النووي
152
روضة الطالبين
فرع قال : من أخبرتني منكما بكذا ، فهي طالق ، فلفظ الخبر يقع على الكذب والصدق ، ولا يختص بالخبر الأول ، فإذا أخبرتاه صادقتين أو كاذبتين معا ، أو على الترتيب ، طلقتا جميعا ، وسواء قال : من أخبرتني منكما بقدوم زيد ، أو من أخبرتني أن زيدا قدم ، أو بأن زيدا قدم ، وحكي وجه ، فيما إذا قال : من أخبرني بقدوم زيد ، أنه لا يقع إذا أخبرته كاذبة ، لأن الباء للالصاق ، فصار في معنى شرط القدوم في الاخبار ، وبهذا قال الفوراني ، والصحيح الأول . فصل تحته حفصة وعمرة ، فقال : يا عمرة ، فأجابته حفصة ، فقال : أنت طالق ، فإن قال : ظننت المجيبة عمرة ، تطلق عمرة ، لم تطلق عمرة ، لأنه لم يخاطبها بالطلاق ، بل ظن ذلك ، وظن الخطاب بالطلاق لا يقتضي وقوعه . ولهذا لو قال لزوجته : أنت طالق وهو يظنها زوجته الأخرى ، طلقت المخاطبة دون المظنونة ، ولو قال لأجنبية : أنت طالق وهو يظنها زوجته ، لم يقع الطلاق على زوجته ، وأما حفصة المخاطبة ، فيقع عليها الطلاق على الأصح . وأشار بعضهم إلى أن الخلاف في الوقوع باطنا ، وأنها تطلق ظاهرا بلا خلاف ، هذا ترتيب الأصحاب . وقال الامام : لو قيل : تطلق حفصة ظاهرا قطعا ، وفي عمرة وجهان ، لكان محتملا ، ولو قال : علمت أن التي أجابتني حفصة ، سئل ، فإن قال : قصدت طلاق حفصة ، طلقت حفصة دون عمرة ، لأن قوله محتمل ، وإن قال : قصدت طلاق عمرة دون حفصة المجيبة ، طلقت عمرة ظاهرا وباطنا ، ويدين في حفصة ، ويقع طلاقها ظاهرا على الصحيح ، ولو كان النداء والجواب كما سبق ، لكن قال بعد جواب حفصة : زينب طالق لامرأة له ثالثة ، طلقت زينب دون حفصة وعمرة . ولو قال : أنت وزينب طالقان ، طلقت زينب ، ثم يسأل ؟ فإن قال : ظننت المجيبة عمرة ، لم تطلق عمرة ، وتطلق حفصة على الأصح . وإن قال : علمت أن المجيبة حفصة ، وقصدت طلاقها ، طلقت دون عمرة ، وإن قال : قصدت طلاق عمرة ، طلقت عمرة ظاهرا وباطنا ، وطلقت حفصة ظاهرا على الصحيح ، وهذه المسألة ليست من التعليق في شئ ، لكن التزام ترتيب الكتاب اقتضى جعلها هنا . فصل قال العبد لزوجته : إذا مات سيدي ، فأنت طالق طلقتين ، وقال السيد للعبد : إذا مت فأنت حر ، فمات ، نظر إن لم يحتمل الثلث جميع العبد رق ما زاد على الثلث ، ومن بعضه رقيق كالقن في عدد الطلاق ، فتقع الطلقتان ، وليس